يرى الشيخ مرتضى معاش، ان "بناء المسؤولية وليس فقط الاحساس بالمسؤولية هي حركة اجتماعية وليست حركة فردية، فالمجتمع يعيش حالة من الانفلات والانانية والانعزال الاجتماعي فالجار لايصل جاره وعنده حالة من اللامبالاة المطلقة، ومشكلة الفساد في الدوائر وفي كل مكان والشوارع دلالة على عدم المسؤولية وعدم تحرك المجتمع لبناء المسؤولية، والسبب ان النظام الاستبدادي والنظام الشمولي السابق عزل الافراد ومسخ الهويات وحول المجتمع الى مجتمع متبعثر منعزل منفلت وغير مسؤول، حيث يرى بعض المفكرين في علم السياسة ان الانظمة الشمولية تمسخ هوية الانسان وتجتث اخلاقه وتجعله مبعثرا ولايملك أي حس بالانتماء لهذا المجتمع، نحن نحتاج الى بناء المسؤولية عند الانسان العراقي بشكل خاص وبشكل عام عند المسلم وعند البشرية، فالعالم اليوم يعيش حالة من الفردية والعزلة وعدم الشعور بالآخر فأي مكان نذهب اليه نرى حرب وقتل بالآلاف ولا احد يهتم بينما نرى الاهتمام بالعرس الملكي البريطاني وهذا يدل على البلادة التي يعيشها العالم اليوم".

وأضاف "المسؤولية في تعريفها تنبع من كوني انسان (وقفوهم انهم مسؤولون). فالانسان مكلف في الحياة وهذا التكليف في مقابل واجبه الاجتماعي وواجبه الانساني وواجبه الالهي في الاخرة ففي يوم القيامة هناك حساب لكل شيء يفعله الانسان (ومن يعمل مثقال ذرة...).

وهذا ينبع من كوني كائن اجتماعي يعيش مع الآخرين لان هناك حالة من التكامل الاجتماعي بين الافراد احدهم يكمل احدهم الاخر ويحتاج اليه، حتى في الغابة هناك مسؤولية بين الحيوانات كل واحد يتكفل بجانب من جوانب الغابة، كذلك نحن نحتاج المسؤولية لبناء النظام، عندما يكون الانسان منفلتا ولا يشعر باحترامه للمجتمع نصبح بحالة فوضى، فمجتمع بلا نظام مجتمع هش فالنظام سنة كونية تحقق التوازن والالتزام، مع ملاحظة ان النظام عند البشر اختياري وليس جبري فنحن من نختار النظام او الفوضى، والموجود اليوم في مجتمعاتنا هو خيار الفوضى والعزلة حيث كل واحد يعمل لوحده".

وأشار الى ان "شهر رمضان يعلم الانسان على الصبر، والصبر هو محور المسؤولية وجوهر المسؤولية، وحين نتكلم عن شهر رمضان فنحن نتعلم ونعلم ابناءنا ومجتمعنا كيف يكون صبورا تجاه الاخرين والمشكلات والازمات، لابد ان يكون لدينا احساس بالوظيفة فانا مسؤول عن كل شيء، والقضية ليس ما يعجبني وما ارغب به انما هو واجب لنبني مجتمعا سليما صالحا".

* مداخلة في ملتقى المودة للحوار حول دور رمضان في بناء المسؤولية، نشرت الثلاثاء 05 حزيران 2018- على موقع بشرى حياة


عن الكاتب

صورة الكاتب
المحرر

عرض السيرة