عزى الشيخ مرتضى معاش رئيس تحرير مجلة النبأ الفكرية الثقافية أسباب تزايد العنف في العراق إلى الأساليب التي اتبعها النظام السابق في عسكرة المجتمع، والحروب التي شنها هذا النظام، والعنف الذي مارسه بحق الشعب العراقي على مدى أربعة عقود موضحا ان العنف هو نتاج مجموعة قيم تربى عليها الفرد العراقي خلال أربعين عاما تحت كنف الأنظمة الشمولية، وان هذه الانظمة قد قامت بعملية بناء قيم لهذا المجتمع ولهذه الشخصية العراقية قامت على الحرب والموت والسجن والتعذيب والقمع وكلها فيها موت بحيث نما الشخص العراقي وفق قيم الموت وليس قيم الحياة.

جاء ذلك في حوار مع اذاعة العراق الحر عبر مراسلها في محافظة كربلاء مصطفى عبد الواحد (جرى الحوار في عام 2006)، حيث اضاف الشيخ مرتضى معاش:

أن هناك رأيان حول المسالة، رأي يقول بان العنف حالة متجذرة في المجتمع العراقي وفي الشخصية العراقية، ورأي آخر يقول بان هذه الحالة (العنف) هي حالة طارئة في المجتمع العراقي، أتصور انه يمكن القول بكلا الكلامين، العنف هو نتاج مجموعة قيم تربى عليها الفرد العراقي خلال أربعين عاما تحت كنف الأنظمة الشمولية، هذه الأنظمة الشمولية بطبيعتها تقوم بعملية عزل المواطن عن مجتمعه وعن مؤسساته وعن حركته السياسية الاجتماعية العامة، تعزل المواطن وتهمشه، وتهشمه أيضا، تهشم شخصيته وقيمه الأخلاقية وقيمه الفكرية فيصبح بلا هوية، يصبح تابعا مغيبا لذلك الفرد المطلق والحزب المطلق الذي يحكم هذه الدولة أو هذا المجتمع، وهذا النظام الشمولي الصدامي قام بعملية بناء قيم لهذا المجتمع ولهذه الشخصية العراقية قامت على الحرب والموت والسجن والتعذيب والقمع وكلها فيها موت بحيث علمت الشخص العراقي على قيم الموت وليس قيم الحياة.

وحول رأي يقول بأن العنف في العراق سابق لوجود نظام صدام حسين حيث إن الشخصية العراقية بطبيعتها هي شخصية قاسية وعنيفة، اجاب الشيخ مرتضى معاش قائلا:

هذا غير صحيح، التجارب السابقة أو التاريخ السابق للعراق لا يوجد فيه مثل هكذا مستوى من العنف وبهذه الأساليب، هناك عملية تخزين وتراكم للقيم السلبية وقيم الموت في هذه الشخصية العراقية، العراقي عاش فترات حروب مديدة، ثلاث حروب شرسة عاش العراقيون، هذه الحروب أدت إلى الفقر والى الضياع والفساد والموت والانسلاخ، تربت الشخصية العراقية الحديثة المعاصرة على هذه القيم، لم ترى قيم الحياة ولم ترى قيم الأمل والبناء فقط قيم الفناء.

أما التعليق على الرأي الأخر الذي يقول إن العنف في المجتمع العراقي هو حالة طارئة فيقول الشيخ معاش:

عندما تغير النظام وانقلب الحال في العراق من القمع المطلق إلى الانفلات المطلق، تحررت هذه الشخصية بغرائزها الوحشية نحو عالم منفلت ومفتوح بلا قانون بلا عقاب بلا رادع، انفلتت هذه الشخصية انفلاتا رهيبا وحشيا قاسيا فادى إلى هذا العنف الكبير الوحشي في عالم اليوم، واتصور ان هذا هو نتاج ذلك الزمن الذي عاش فيه الفرد العراقي الشخصية الشمولية.

وحول طرق الحل وهل نعيد غطاء المرجل بالقوة ونمنع الغليان، أم نطبق القانون بالقوة أم ماذا.. اجاب قائلا:

استعمال القمع أيضا يكون حلا خاطئا، نحن نحتاج إلى، أولا عملية تطبيق القانون بأسلوب صحيح وليس بأسلوب قمعي وليس بأسلوب العقاب الوحشي، لأنه سوف يؤدي إلى عملية تشكيل قيم سلبية مرة أخرى في المجتمع العراقي، نحتاج إلى عملية احترام حقوق الإنسان حتى يتعلم الشخص العراقي انه إنسان محترم له كرامة له إنسانية.

الشيء الأخر، يجب أن يقوم الجميع من المرجعيات الدينية إلى الدولة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بعملية إعادة تشكيل الشخصية العراقية بقيم ايجابية جديدة، كي يتعلم العراقي قيم الحياة قيم الأمل والبناء، أن يتعلم العراقي كيف يتعايش مع الآخرين كيف يتسامح وكيف يعفو، كيف يتعامل بأساليب حضارية جميلة مع الآخرين، وهذا يحتاج إلى عملية توعوية ثقافية وممارسة ميدانية مع المجتمع.

* ملاحظة: أجري هذا اللقاء في عام 2006 


عن الكاتب

صورة الكاتب
المحرر

عرض السيرة