عقد مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات جلسة حوارية في ملتقى النبأ الاسبوعي حملت عنوان (حقوق الإنسان وتوظيفها في ظل النزاع المسلح في العراق) وهذه مداخلة الشيخ مرتضى معاش:

رغم تطور حقوق الانسان في العالم نشاهد بالمقابل انتهاكا وتراجعا متزايدا لها، واكثر من يمارس هذه الانتهاكات هي الدول الغربية بصورة غير مباشرة، من خلال المعايير المزدوجة في سياساتها تجاه بقية دول العالم وخاصة الدول العربية او المسلمة او الدول في افريقيا.

وكمثال على ذلك، قوارب المهاجرين الغرقى من افريقيا الى أوربا، والنزاعات المميتة بين اكثر من جهة مسلحة وبين الحكومات.

من يؤجج تلك الصراعات في افريقيا؟، انها دول الغرب دفاعا عن مصالحها للسيطرة على الماس والنفط وبقية الموارد الطبيعية.

ان من يقود ثقافة حقوق الانسان والدفاع عنها هو الغرب، لكنه انتقائي في التعاطي مع مفاهيمها ومفرداتها. فمقتل امراة او انسان معوق في نزاعات محلية يعتبره انتهاكا جسيما لحقوق الانسان، في حين العشرات يقتلون على العقيدة ولا يستحق قتلهم ادانة ما.

ان انتهاك حقوق الانسان يبدأ من خلال السلوك الفردي، فالفرد يقوم باستمرار بانتهاك حقوق الاخرين وهو في المنزل مرورا الى الشارع، عبر انواع متعددة من السلوك العنيف العدواني.

من يتحمل المسؤولية في الانتهاك، في حالات النزاع المسلح، اذا استثنينا الحكومات والجماعات المسلحة، واتجهنا الى وسائل الاعلام، هل تتحمل تلك الوسائل الاعلامية مسؤوليتها تجاه ما يحدث نتيجة لخطابها؟، يأخذ قناة العربية المملوكة للسعودية كمثل بارز لعدم الاحساس بالمسؤولية تجاه ما يحدث، وكيف انها بتسميتها للجماعات الارهابية والتكفيرية بالثوار، فانها تعطي شرعية لعمليات القتل وانتهاك حقوق الانسان التي تمارسها تلك الجماعات وتقوم بها، ويكون كل ما تفعله هو دفاع عن النفس.

ان الحركات الارهابية او المتشددة، والتي ترتدي لباس الدين، ليست دينية الا في المظهر والقشور، فالقاعدة في جوهرها تتبنى تهديد وتخريب المصالح الامريكية في العالم، ومثلها داعش، التي تستخدم كسلاح ضد الاخرين في صراع تحقيق المصالح بين من يدعمها ويمولها، وبين من يعترض على سياسات الداعمين لها.

وهذه الجماعات في مواقفها ضد الشيعة، ترتد الى الذاكرة التاريخية التي تستحضر دائما الاحداث العنيفة، ولا تستحضر الاحداث الجيدة من تاريخ الاسلام والمسلمين، انها تعتاش على الصور النمطية السلبية في تعاطيها مع الاخر الشيعي المختلف.

بالمحصلة النهائية، لدى هذه الجماعات والحركات المتشددة والارهابية، ثقافة راسخة في الحصول على ما يعتقدون انها مطالب مشروعة لهم حتى لو قاد ذلك الى قتل النساء والاطفال، والتي تؤكد مواثيق حقوق الانسان على تجنيبهما اثار اي نزاع مسلح.

ما يحدث الان في هذه اللحظة الحرجة، انه نابع من قانون الغاب الذي يسود، وهو ايضا خضوعنا لقانون الغلبة، فالقوي يأكل الضعيف، ولا يحصل الجميع على حقوقه.

وقانون الغلبة هو الذي يوصلنا الى عملية متصاعدة نحو نقطة الانفجار. اذا قام كل فرد بتطبيق القانون بنفسه فانه يفقد الحصانة.

ماذا يجب ان نفعل لتأسيس ثقافة حقوق انسان في المجتمع، ثقافة تحفظ حقوقي وحقوق الاخر؟، وكيف يمكننا ترسيخها دون تجزئة لها في زمن النزاعات المسلحة او في زمن الاستقرار الامني؟.

من خلال المعرفة بهذه الحقوق التي يحتاجها المجتمع، ومن خلال القاعدة الاسلامية الشهيرة (لا ضرر ولا ضرار) لضمان حقوق الجميع، وعدم اللجوء الى العنف والعنف المضاد.

كل لعبة ناجحة تحتاج الى قواعد. اللعبة الفاشلة ليس فيها قواعد وقوانين او انها فيها نقص او غش وتحايل. اي مجتمع ناجح هو المجتمع الذي تتم فيه التعاملات وفق قواعد ناجحة. لماذا توضع هذه القواعد؟، لضمان الحقوق.

عدم وجود القواعد يعود الى انعدام الثقة اليوم بين افراد المجتمع، مع ان اساس كون المجتمع ناجحا هو الثقة، فالمواطن الذي يثق بالحكومة، والمواطن الذي يثق بالمواطن الاخر، هي الضامن الحقيقي لحقوق الجميع.

نحتاج الى ان يعرف المجتمع قواعد اللعبة ويدرك اهميتها ليحترمها، ونحن ايضا بحاجة الى مفردات اخرى وتجذيرها على ارض الواقع، مثل (الشجاعة في الاعتراف بالاخطاء – التسامح –التغاضي - العفو - الاحسان مقابل الاساءة).

ان الايمان بهذه الثقافة وتطبيقها على انفسنا تقود لحماية الجميع وتحصينهم في بيئة امنة.

* نشر في: شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 23/حزيران/2014 - 24/شعبان/1435


عن الكاتب

صورة الكاتب
ملتقى النبأ الاسبوعي

عرض السيرة