
يناقش النص العلاقة بين الدين والإنسان، مؤكدًا أن الإنسان هو الغاية وأن الدين وسيلة لحفظ كرامته وحريته وحقوقه. ويربط شرعية النظام الديني باحترام المعارضة وحرية الرأي ورفض الاستبداد والإكراه، ويرى أن الولاية مسؤولية لا فوقية، وأن الدولة العادلة تقاس بخدمة الإنسان وتحقيق رفاهيته، وأن الحرية شرط أساسي للتكليف...
ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات في تمام الساعة العاشرة صباح يوم السبت الموافق (16 آذار-2018) موضوعا تحت عنوان (الأنظمة الدينية الحاكمة وحقوق الإنسان) وذلك بمشاركة العديد من الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والإعلامية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يُعقد بمقرّ مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام في كربلاء المقدسة.
وهذه كانت مداخلة الشيخ مرتضى معاش:
الدين والإنسان.. الوسيلة والغاية
"أولًا: فهم العلاقة بين الدين والإنسان؛ فهل الدين هدف أم الإنسان هو الهدف؟ للإجابة عن هذا الاستفسار، فإن الدين هو وسيلة والإنسان هو الهدف. هذه النقطة الأولى؛ فلا يمكن للدين أن يكون نقيضًا للإنسان، وإذا رأينا في يوم من الأيام أن الدين نقيض للإنسان، فهذا ليس بدين. فكرامة الإنسان وحرية الإنسان ووجوده وجوهره في الحياة لا بد أن تتحقق من خلال الدين، وبالتالي، فإن الدين الذي لا يحقق تلك الأولويات ليس دينًا حقيقيًا. فإذا أردنا أن نتحدث عن المخرجات، فحقوق الإنسان هي الأساس؛ لذا لا بد للدين أن يحترم حقوق الإنسان حتى يصبح دينًا حقيقيًا".
شرعية الدين وحقوق الإنسان
"فالدين الذي لا يحترم حقوق الإنسان هو دين فقد شرعيته، بل هو يُستغل لأشياء أخرى. كذلك، فإن مفهوم الولاية ليس معنى من معاني الفوقية، بل هو عقد بين اثنين، علمًا أن الولاية تعني (المسؤولية).
النقطة الأخرى: مفهوم الدولة الدينية هو مفهوم مخترع وليس له علاقة بالإسلام، وقد اختُرع في القرون الوسطى حتى يجعل للسلطة قدسية فوق قدسية الإنسان، وهذه القدسية، واقعًا، هي قدسية باطلة؛ لأنها تنتهك الإنسان وحقوقه وكرامته. لذلك نحن نتكلم عن دولة تحقق الرفاهية للإنسان والحرية له، وتحقق الخدمة للبشر كي يكون لديهم سكن وكرامة واكتفاء في التعليم والصحة والحياة. هذه هي الأسس التي يقوم عليها مفهوم الدين".
احترام المعارضة معيار الشرعية
إذا أردنا أن نفهم أن هذا الدين حقيقي وله شرعية، فلا بد أن ندرك مدى احترامه للمعارضة. فكلما زاد احترامه للمعارضة وللرأي الآخر وللإنسان، نعرف حينها أن هذا الدين له شرعية، وهذا ما ورد في النص القرآني الشريف: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ). فالدولة الناجحة والخيرة والعادلة هي الدولة التي يُؤمر فيها بالمعروف، وفيها معارضة وفيها حرية رأي؛ لذلك، فإن الدولة التي لا تمتلك هذه المقومات هي دولة غير شرعية ولا تمثل الدين أبدًا".
العقل والفطرة ورفض الاستبداد
"إن الدين هو إرشاد للعقل وللفطرة، وبالتالي فإن كل الحقوق نابعة من العقل ومن فطرة الإنسان، في الكلام، والحق في العيش، وفي الكرامة. فأي شيء يخالف العقل والفطرة ليس حقًا. ومن أهم النقاط الأساسية عدم قبول الإنسان بالاستبداد والإكراه؛ فعندما نجد نظاما ما مستبدًا، فليس لديه أية مشروعية، وحتى لو كانت لديه مشروعية بالقوة، فهي ليست مشروعية حقيقية. أما ما يخص النظام الديني، فهو يأتي بالمقدسات وبالقيم والمبادئ كوسيلة للتحكم والاستبداد؛ لذلك يقول موريس ديفرجيه: (بأن أسوأ الدكتاتوريات هي الدكتاتوريات الدينية)؛ لأنها تتغلّف بنوع من القدسية الخاصة، ومن ثم تستبيح الناس باسم الدين".
الحرية أساس الدين والتكليف
"فالاستبداد هو نقيض للدين، لا سيما أن أساس الدين هو الحرية؛ وذلك لأن التكليف الإلهي للإنسان مرتبط بحرية الإنسان حتى يستطيع تأدية التكليف، علمًا أن لدينا قاعدة عقلية تقول: (قبح العقاب بلا بيان). فالإنسان لا بد أن يكون حرًا حتى يؤدي التكليف، وإلا يسقط عنه العقاب؛ لذلك فالحرية هي أساس الدين، وهي محور الدين، والاستبداد هو نقيض ذلك".