
الإنسان كائن مفكر يعتمد في حركته على تفاعله واتصاله مع العالم الخارجي، لذلك لابد لفكر الإنسان أن يتحرك ويتفاعل مع هذا الكون المتحرك، وجمود الفكر يفي أن يتخلف الإنسان عن حركة الكون المتحرك فيه كل شيء كما تقول الآية القرآنية: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).
ضمن سلسلة الندوات التي تقيها حوزة كربلاء المقدسة في مدرسة العلامة الشيخ أحمد بن فهد الحلي (قدس سره) القى سماحة العلامة الشيخ مرتضى معاش (حفظه الله) كلمة حول أحد أهم أسباب تقدم الإنسان وتقدم المجتمعات والأمم ألا وهو نمو الفكر والتفكير.
وقد ابتدأ الشيخ كلمته بذكر مجموعة من الآيات القرآنية التي تبين أهمية الفكر في نمو وعي الإنسان وقدرته على التبصر بالأمور وفهم الخارج، واستدل بمجموعة من الروايات الشريفة المروية في هذا المجال منها: قول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: إنما البصير من سمع فتفكر ونظر فأبصر وانتفع بالعبر ثم ملك جدداً واضحاً يتجنب فيه الصرعة في المهاوي.
وتدل الروايات على أن العلم لا يمكن أن يكون مفيداً مالم يكن مقروناً بالفكر، لأن التفكير يقود المتعلم إلى الوصول إلى أعماق العلم وفهم جوهره، أما العلم دون الفكر والتفكير فهو مجرد حفظ للألفاظ.
واستدل الشيخ مرتضى معاش على هذا الكلام بذكر الرواية المروية عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حيث قال: لا علم كالتفكر.. من أكثر الفكر فيما تعلم أتقن علمه وفهم مالم يكن يفهم.
وأضاف: أن الإنسان كائن مفكر يعتمد في حركته على تفاعله واتصاله مع العالم الخارجي، لذلك لابد لفكر الإنسان أن يتحرك ويتفاعل مع هذا الكون المتحرك، وجمود الفكر يفي أن يتخلف الإنسان عن حركة الكون المتحرك فيه كل شيء كما تقول الآية القرآنية: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه).
وذكر سماحته في كلمته أهم عناصر نمو الفكر والتفكير منها:
1ـ التجديد والتغيير والحركة الدائمة في الفكر.
2ـ الانفتاح الفكري مهم جداًَ في عملية نمو الفكر كما أن الانطلاق يقتل التفكر ويشل فاعليته.
3ـ التنوع الفكري يخلق تفاعلا حيوية في التفكير، والأحادية تؤدي إلى عدم فهم الجوانب الأخرى في الفكر الإنساني وبالتالي الأنعزال.
4ـ استمرارية التفكير كالشلال المتدفق.
5ـ التفكير الإيجابي يؤدي إلى نمو الأفكار الإيجابية وانفتاح آفاق الابداع، كما أن السلبية تقتل الفكر وتشل قدراته، فالتشاؤم واليأس أمراض قاتلة للفكر المبدع المتحرك.
وبعد انتهاء الكلمة دار حوار مفتوح مع المشاركين في هذا الموضوع وموضوعات أخرى، وقد كان أهم الإستنتاجات من هذا الحوار هو أهمية القرآن الكريم في نمو الفكر والتفكير من خلال التدبر العميق في آياته الحكيمة التي تفتح للإنسان المتدبر آفاقاً واسعة في مختلف العلوم كي تنهل من كنوز هذا الكتاب الإلهي الحكيم.