
يتناول النص ضمانات عدالة التمثيل في الانتخابات العراقية، ويركز على العلاقة بين الناخب والمنتخب ضمن مفهوم العقد الاجتماعي، وأهمية بناء نظام حزبي سليم، وتكامل المؤسسات الدستورية، ومنع تعسف الأحزاب في السلطة. كما يبرز دور منظمات المجتمع المدني ومراكز الأبحاث في تمثيل الرأي العام، ودراسة المشكلات، وتعزيز المشاركة، ودعم...
ناقش مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات، في تمام الساعة الحادية عشرة صباح يوم السبت الموافق 21 نيسان/أبريل 2018، موضوعًا تحت عنوان: «ضمانات عدالة التمثيل في الانتخابات العراقية»، وهذه بعض الأفكار التي طرحها الشيخ مرتضى معاش:
«إن المشرع العراقي لم يكن موفقًا في عملية ضمان حقوق التمثيل العادل في الانتخابات العراقية، وذلك لعدة أسباب، منها أن المشرع العراقي لم يراعِ فلسفة الانتخابات التي تقوم على العقد الاجتماعي بين الشعب والحكومة. نحن لدينا، مثلًا، في القاعدة الفقهية: «الناس مسلطون على أموالهم وأنفسهم»، فعندما يقوم هذا المواطن بعملية تفويض هذا النائب، فهو يتنازل عن حقه في السلطة على ماله وعلى نفسه، ولا بد لهذا الشخص الموكَّل أن يقوم بتمثيل هذا الناخب خير تمثيل، وأن يرعى مصالحه».
«فلذلك هو حق وليس واجبًا، وبالتالي عندما تكون السيادة للشعب فهو حق، وإذا كان واجبًا تصبح السيادة للأمة. إن النظام السياسي الديمقراطي قائم على قضية العقد الاجتماعي، لذا لا بد على الشخص المنتخب أن يمثل الناخب والمواطن خير تمثيل، وللمواطن أيضًا حق العزل فيما لو أخل هذا النائب بشروط العقد الذي حصل بين المواطن والمنتخب.
والنقطة الثانية أن العملية الديمقراطية، قانونيًا، تحتاج إلى تكامل كل الشروط، وأهم نقطة لكي تنجح عملية التعاقد والانتخابات هي وجود نظام حزبي جيد، والمشرع العراقي لم يقم بعملية صناعة النظام الحزبي الجيد والمتكامل».
«لا بد من ضمان عدم تعسف واستبداد الأحزاب الموجودة في السلطة، لذلك فإن الخلل كله في النظام الحزبي، لا سيما أن بعض تلك الأحزاب مستبدة في بنيتها وممارساتها، وليس عليها أي سلطة، وتقوم بعملية الوصول إلى البرلمان، ومن ثم القيام بتشريعات تخل بأصل التعاقد الذي حصل.
لذلك نجد اليوم أن قانون الأحزاب نفسه فيه إشكالات، وهو لم يطبق تطبيقًا صحيحًا، لذلك لدينا اليوم مشكلة كبيرة في التمثيل. وعندما نريد تمثيلًا عادلًا ومتوازنًا، نحتاج إلى عملية تكامل بين كل المؤسسات الدستورية حتى نضمن حالة توازن واقعية.
فنحن، مثلًا، لدينا برلمان، ولكن لا يوجد لدينا مجلس اتحادي، وهذا خطأ كبير جدًا. وربما يكون لدينا مجلس اتحادي، ولكن ليست لدينا مجالس محلية، خصوصًا أنها هي التي تضمن حقوق المواطن والناخب. لذا، عندما يكون هناك تكامل وتوازن وتعدد في المؤسسات الدستورية، فإن هذا يقف أمام تعسف البرلمان أو السلطة التشريعية في استخدام السلطة والإخلال بموازين التمثيل العادل للمواطن العراقي.
لذلك فإن عدم وجود تكامل في العمل الحزبي، وتكامل في المؤسسات الدستورية، يخل بعدالة التمثيل في الانتخابات العراقية».
«منظمات المجتمع المدني ضعيفة، وهي لا تملك التمكين ولا القدرة ولا السلطة على ممارسة دورها الوسيط بين الحكومة والشعب. فالذي يستطيع أن يضمن التمثيل العادل هو منظمات المجتمع المدني، ومراكز الأبحاث والدراسات، والمؤسسات الثقافية والأهلية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المنظمات لا تشعر بالثقة والأمن، بل تشعر بالخوف، وقد تُقمع من قبل السلطات، وحتى قانون المنظمات غير الحكومية لا يحميها ولا يعطيها القدرة والتمكين اللازمين لممارسة دورها».
«بل إن الكثير من هذه المنظمات هي من تأسيس هذه الأحزاب، وتكون في خدمة الأحزاب نفسها، لذا لا بد أن نمكن المنظمات وأن نعزلها عن الأحزاب الموجودة في السلطة، حتى تكون منظمات وسيطة وتمارس دورها المطلوب.
بل تستطيع أيضًا أن تقوم بدور التمثيل شبه المباشر، وذلك من خلال وضع الاستبيانات واستطلاعات الرأي، وانعكاس هذا الرأي على متخذ القرار، ومعرفة رأي الشعب في القرارات التي تصدر. وبالتالي فإن مراكز الدراسات والأبحاث تستطيع أن تقوم بدور كبير في دراسة الخلل والمشكلات الموجودة في المجتمع».
«ومن ثم محاولة الإصلاح، وهذه نقطة مهمة في عملية بناء العملية الديمقراطية وعملية الانتخابات. وفي النتيجة، لا بد أن يكون لهذه المنظمات دور كبير، ولا بد أن نثق بها. فالبعض يشعر بسوء الظن ويعتقد بأنها منظمات تمثل أجندات خاصة، وهذا خطأ كبير جدًا، كون تلك المنظمات تمثل أساسًا مهمًا في عملية نجاح العملية الديمقراطية».